جلال الدين السيوطي
196
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أنت أمير عليّ محتكم * حكمك في سفك مهجتي ماضي والمرء لا يرتجى النجاح له * يوما إذا كان خصمه القاضي هذا ما أورده ابن النجّار في ترجمته . قال أبو الطيّب : كان أبو حاتم في نهاية الثقة والإتقان والنهوض باللغة والقرآن مع علم واسع بالإعراب أيضا ، وكتبه في نهاية الاستقصاء والحسن والبيان ، وزعموا أنّه كان يظهر العصبية مع أصحاب الحديث ، ويضمر القول بالعدل ، فأخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا الحنفيّ ، قال : كنّا عند أبي حاتم ، فجاءه رجل من أصحاب الحديث ، فقال له يا أبا حاتم : إني سائلك عن ثلاث ، وجاعل جوابك على طبق أدور به على أصحاب الحديث . فقال : هات . قال : ما معنى قول الله تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى * [ سورة البقرة ، الآية : 4 ] وما الإباء في كلام العرب ؟ قال : القدرة على الشيء والترك له من غير عجز . قال : وما معنى قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ سورة القيامة ، الآية : 22 ] هل يكون الناظر في كلام العرب بغير معنى الرائي ؟ قال : نعم ، يكون بمعنى الانتظار ، أما سمعت قوله تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ سورة البقرة ، الآية : 288 ] قال : فأخبرني : هذا الاسم القدريّة يلزمنا أم يلزمهم ؟ قال فأدنى رأسه منه وقال : بل يلزمنا ، ولكنّا نكابر كما أنّ من يبيع السمك يقال له سمّاك . وأخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا إبراهيم بن حميد ، قال : دخل رجل على أبي حاتم وعلى كتفه صبيّ ، فقال له : يا أبا حاتم ، ما تسمّي العرب الرجل إذا كان في فرد رجله خفّ وفي الأخرى نعل ؟ قال : لا أدري . قال : صدقت ؛ لأنّ فوق كلّ ذي علم عليم . فقال له : مخفنعل يا غلام . فضحك أبو حاتم حتى شرق بريقه . وكان في أبي حاتم دعابة ، فأخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا علي بن سهل ، قال : حضر معنا مجلس أبي حاتم غلام من بني هاشم من آل جعفر بن سليمان أحسن الناس وجها ، فقال أبو حاتم :